السيد هاشم البحراني

336

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

فأعاد عليه ذلك ثلاث مرات ، ثم أقبل علي ( عليه السلام ) وقال : يا معاشر المسلمين والمهاجرين والأنصار أنشدكم الله ، أسمعتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول يوم غدير خم كذا وكذا ، وفي غزوة تبوك كذا وكذا فلم يدع شيئا قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علانية للعامة إلا ذكرهم به إياها ، قالوا : اللهم نعم ، فلما أن تخوف أبو بكر أن تنصره الناس وأن يمنعوه منه بادرهم فقال له : كلما قلت حقا قد سمعناه بآذاننا وعرفناه ووعته قلوبنا ولكن سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول بعد هذا : إنا أهل بيت اصطفانا الله تعالى واختار لنا الآخرة على الدنيا ، فإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة ، وقال علي ( عليه السلام ) : هل أحد من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شهد هذا معك ؟ فقال عمر : صدق خليفة رسول الله قد سمعت منه كما قال ، وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل : قد سمعنا ذلك من رسول الله فقال لهم علي ( عليه السلام ) : قد وفيت بصحيفتكم التي تعاهدتم عليها في الكعبة إن قتل الله محمدا أو مات لتذرون هذا الأمر عنا أهل البيت فقال أبو بكر : فما علمك بذلك ؟ ما أطلعناك عليها فقال علي ( عليه السلام ) : يا زبير وأنت يا سلمان ، يا أبا ذر وأنت يا مقداد أسألكم بالله وبالإسلام ، أسمعتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول ذلك وأنتم تسمعون أن فلانا وفلانا - عد هؤلاء الأربعة ( 1 ) - قد كتبوا بينهم كتابا وتعاهدوا فيه وتعاقدوا أيمانا على ما صنعوا إن قتلت أو مت أن يتظاهروا عليك وأن يردوا عنك هذا الأمر يا علي ؟ قلت : بأبي أنت يا رسول الله فما تأمرني إذا كان ذلك ؟ فقال : إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ونابذهم وإن لم تجد أعوانا فبايع وأحقن دمك وقال : أما والله لو أن أولئك الأربعين الرجال الذين بايعوني وفوا إلي لجاهدتكم في الله ، وقال عمر : أما والله لا ينالها أحد من عقبكما إلى يوم القيامة ، ثم نادى علي ( عليه السلام ) قبل أن يبايع والحبل في عنقه : يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ثم تناول يد أبي بكر فبايع ، فقيل للزبير : بايع فأبى فوثب إليه عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وأناس معهم ، فانتزعوا سيفه فضربوا به الأرض فقال الزبير : يا بن صهاك ، أما والله لو أن سيفي في يدي لحدت عني ، ثم بايع . وقال سلمان ثم أخذوني فوجئوا في عنقي حتى تركوه كالسلعة ، ثم أخذوا يدي فبايعت مكرها ، ثم بايع أبو ذر والمقداد مكرهين ، وما أحد من الأمة بايع مكرها غير علي وأربعتنا ، ولم يكن منا أشد قولا أحد من الزبير فإنه لما بايع قال : يا بن صهاك أما والله لولا هؤلاء الطغاة الذين أعانوك لما كنت تقدم علي ومعي سيفي لما أعرف من جبنك ولؤمك ، ولكن وجدت طغاة تقوى بهم وتصول ، فغضب عمرو قال : أتذكر صهاك ؟ فقال : وما يمنعني وقد كانت صهاك زانية ؟ أتنكر ذلك ؟ أوليس كانت أمة لجدي عبد

--> ( 1 ) في المصدر : الخمسة .